محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

437

شرح حكمة الاشراق

وليس من شرط كلّ قابل أن يحفظ ، فإنّ القابل المستعدّ بسهولة ، كالحسّ المشترك ، يحتاج إلى فرط رطوبة ، والحفظ يحتاج إلى فرط يبوسة ، كما في الخيال ، والفرق بينهما تعلمه فيما يفرق بين ما نتخيّله في اليقظة معاينة وبين ما نشاهده في المنام مغايبة ، وكذا في غير المقام عند غموض طويل . فلو كانت المشاهدة بالخيال ، لكان كلّ متخيّل مشاهدا ، وليس فليست . والثّلاثة الوهم . وهي قوّة مرتّبة في التّجويف الأوسط من الدّماغ ، وهي القوّة الّتى تحكم على المحسوسات في الحيوانات بمعان غير محسوسة ، كإدراك السّنور معنى في الفار يحمله على الطّلب ، وإدراك الفار معنى في السّنّور يوجب الهرب . وهذا في الإنسان ينازع العقل ، لأنّه قوّة جرمانيّة لا تعترف بما يعترف به العقل . امتحن في تجويز عقلك الانفراد بالبيات في بيت فيه ميّت ، وتنفير وهمك ، فدلّ تنازعهما على اختلافهما . والرّابعة المتخيّلة . وهي قوّة مودعة في التّجويف الأوسط أيضا عند الدّودة ، من شأنها التّفريق والتّفصيل : فيجمع أجزاء أنواع مختلفة ، كجعلها حيوانا من رأس إنسان وعنق جمل وظهر نمر ، ويفرّق أجزاء نوع واحد ، كإنسان بلا رأس . فما في القوى الباطنة أشدّ شيطنة منها ، ويسّمّى عند استعمال الوهم إيّاها ب « المتخيّلة » ، وعند استعمال العقل ب « المفكّرة » ، بها تستنبط العلوم والصّناعات وبها المحاكاة في الأحلام . وهذان في التّجويف الأوسط . والمتخيّلة منهما في مؤخّره . والخامسة الذّاكرة ، وتسمّى الحافظة أيضا . وهي قوّة مرتّبة في التّجويف الأخير من الدماغ . وهي خزانة الأحكام الوهميّة والتّخيليّة على تفاصيلهما ونسبهما ، كما كان الخيال للحسّ المشترك . وعرف التّغاير باختلال بعضها مع بقاء بعض وعرف مواضعها باختلال القوى لاختلال لاختلال الآلات لزوما مطّردا . وللحيوان قوّة محرّكة على أنّها الباعثة ، وتسمّى محرّكة باعثة ، لكونها الباعثة عليها ، وهي النّزوعيّة ، وتنشعب : إلى شهوانيّة ، وهي الطّالبة لما يلائم ؛ وغضبية ،